ابن ملقن

293

طبقات الأولياء

الحطام فليرمه ! . وكان مع شخص صرة ذهب ، فرماها ، فلاحت الطريق . وكان يصحبه يهودي ويخدمه ، فجاء يوم السبت ، فأتى الشيخ بطعام لبنية ، فدعاه فقال : يا سيدىّ ، يهودي ، ويوم السبت ، ويأكل الجدى بلبن أمه ؟ ! قال الشيخ بحدة وغيظ : أتظن أنك في الجنة وابن هود في النار ؟ ! فأسلم . وقعد يوما في الطهارة ، فطال مجلسه ، فجاء شخص فسمعه يقول : مبعد عن الوطن * مشرد عن الوسن يبكى الطلول والدّمن * يهوى ولا يدرى لمن وحضر عند بعض المدرسين ، أول يوم ، للتجمل به ، فقعد بدر فاسه على سجادة المدرس ، وتكلم بكلام أذهل الحاضرين . وفي مثله قال القائل : خذوا عن غريب الدار كل غريبة [ 136 ] - حياة بن قيس بن رحال بن سلطان ، الأنصاري الحراني : الشيخ القدوة . ذو أحوال وكرامات وتأله وإخلاص ، وتعفف وانقباض . وكانت الملوك تزوره ، ويتبركون بلقائه . قيل : إن السلطان نور الدين زاره ، فقوى عزمه على جهاد الفرنج ، ودعا له . وأن السلطان صلاح الدين زاره ، وطلب منه الدعاء ، فأشار عليه بترك قصد الموصل ، فلم يقبل وسار إليها ، فلم يظفر بها . صحب الشيخ حسين التواري ، تلميذ مجلى بن ياسين ، وكان ملازما لزاويته بحران ، مدة خمسين سنة ، لم تفته جماعة إلا من عذر شرعي . وكان

--> [ 136 ] - انظر ترجمته في : ( جامع كرامات الأولياء 1 / 410 ، شذرات الذهب 4 / 269 ، نفحات الأنس ، طبقات الشعراني 1 / 179 ) .